الشيخ السبحاني
378
رسائل ومقالات
عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ » . « 1 » لنفترض أنّ بين الشيعة من لا يحب بعض الصحابة لا لكونهم صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل لما صدر عنهم من أعمال لا تنطبق على موازين الشريعة ، وعلى كلّ تقدير فالشيعي إمّا مصيب في اعتقاده واجتهاده وإمّا مخطئ ؛ وعلى الأوّل له أجران ، وعلى الثاني له أجر واحد . كيف لا وقد حدث هذا التشاجر والتعارض بين صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنفسهم ، فهذا هو الإمام البخاري ينقل لنا مشاجرة حامية بين سعد بن عبادة الذي قال لسعد بن معاذ في محضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم « كذبتَ لعمر اللَّه لا تقتله ولا تقدر على قتله ، ولو كان من أهلك ما أحببتَ أن يُقتل ، فقام أسيد بن حُضير - وهو ابن عم سعد بن معاذ - وقال لسعد بن عبادة : كذبت ، وعمر اللَّه لنقتلنّه ، فإنّك منافق تجادل عن المنافقين » . « 2 » وكم لهذه المشاجرات الساخنة والتراشق بالاتّهامات بين الصحابة من نظير ، ومع ذلك لم يعتبرها أحد موجباً للكفر أو الخروج عن ربقة الإيمان . ثمّ ما ذا يفعل الشيعة إذا وجدوا في أصحّ الكتب عند أهل السنّة بعد كتاب اللَّه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيُحلَّئون عن الحوض ، فأقول : يا ربّ أصحابي ، فيقول إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنّهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى » ، وغير ذلك من الروايات الّتي أخرجها الإمام البخاري في صحيحه في باب الحوض وغيره . « 3 »
--> ( 1 ) . الجمعة : 11 . ( 2 ) . صحيح البخاري : 5 / 118 - 119 ، في تفسير سورة النور . ( 3 ) . لاحظ جامع الأُصول : 11 / 10 .